محمد بن جعفر الكتاني

387

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

[ 348 - المجذوب سيدي المهدي بن الجيلاني الفاسي الفهري ] ( ت : 1288 ) ومنهم : الولي الصالح ، المجذوب السائح ؛ أبو عيسى سيدي المهدي بن الجيلاني بن المهدي بن عبد المجيد بن الجيلاني بن أبي القاسم محمد بن أحمد بن الشيخ أبي المحاسن يوسف الفاسي . كان - رحمه اللّه - أولا سالكا يؤدب الصبيان بمكتب درب بوحاج ، وكان كثير [ 339 ] الصيام والقيام ، وتلاوة القرآن وزيارة الأولياء ، ثم غلب عليه الوجد والحال ، وصار مجذوبا يطوف بالأسواق ، ويسف الهواء آناء الليل والنهار ، وظهرت له كرامات وخوارق عادات ، وكان الناس يتبركون به ، ويرجون من اللّه الفضل بسببه . أدركته ورأيته ، وكان ينحو في بعض أحواله منحى الملامتية . توفي - رحمه اللّه - عن سن عالية تزيد على السبعين ، قبل فجر يوم السبت الثامن والعشرين من ذي الحجة ، متم سنة ثمان وثمانين ومائتين وألف ، وصلي عليه بعد العصر بجامع الأندلس ، وحضر جنازته السلطان أبو عبد اللّه سيدي محمد بن عبد الرحمن فمن دونه ، ودفن بالزاوية اليوسفية المذكورة ، وضريحه بها يسار المحراب ملاصق لحائطه . [ 349 - الصالح سيدي الخضر بن قدّور « 1 » السجعي الخليفي ] ( ت : 1295 ) ومنهم : السيد الفقيه ، الوجيه النزيه ، البركة الصالح ، المهتدى بهديه القويم ونهجه الواضح ؛ أبو محمد سيدي الخضر بن السيد قدور بن حدو السجعي الخليفي المزواري . كان - رحمه اللّه - ممن قرأ القرآن برواية نافع وغيره ، ثم أخذ في طلب العلم ؛ فقرأ منه ما تيسر بهذه الحضرة الإدريسية ، ولما قدم إليها الشيخ سيدي محمد الحراق وفتح التفسير بزاويته التي بأقصى محلة المخفية ؛ ذهب إليه بقصد القراءة عليه ، فأخذ بلبه وانحاش إليه ، وأخذ عنه ملازما خدمته ، وطريقته ومحبته ، منجمعا عليه كل الجمع ، حتى انتفع به غاية النفع . وكان من بعده كبير الفقراء بزاويته ، قائما بهم ، مذكرا لهم ، مؤدبا مؤنسا مواسيا ، وكانوا ينقادون لأمره ، ويجلسون بين يديه كجلوسهم بين يدي شيخ التربية ، وكان مفتوحا عليه في الذكر والمذاكرة ، وآثار الولاية والصلاح ظاهرة عليه ، وعلامات الخير والفلاح متوجهة بوجهتها إليه .

--> ( 1 ) أي : عبد القادر .